ميرزا حسنعلي مرواريد

105

تنبيهات حول المبدأ والمعاد

حين قال لهم : « ألست بربّكم قالوا بلى » ، ثم سكت ساعة ثم قال : وإن المؤمنين ليرونه في الدنيا قبل يوم القيامة ، ألست تراه في وقتك هذا ؟ قال أبو بصير : فقلت له : جعلت فداك ، فأحدّث بهذا عنك ؟ فقال : لا فإنك إذا حدّثت به فأنكره منكر جاهل بمعنى ما تقوله ، ثم قدّر أن ذلك تشبيه وكفر . وليست الرؤية بالقلب كالرؤية بالعين ، تعالى اللّه عمّا يصفه المشبّهون والملحدون « 1 » . وفي مناجاة علي والأئمّة من ولده صلوات اللّه عليهم في شهر شعبان : وأنر أبصار قلوبنا بضياء نظرها إليك ، حتى تخرق أبصار القلوب حجب النور فتصل إلى معدن العظمة ، وتصير أرواحنا معلّقة بعزّ قدسك « 2 » . وفي دعاء عرفة للحسين بن علي صلوات اللّه عليهما : إلهي تردّدي في الآثار يوجب بعد المزار ، فاجمعني عليك بخدمة توصلني إليك . . . إلهي هذا ذلّي ظاهر بين يديك ، وهذا حالي لا يخفى عليك ، منك أطلب الوصول إليك ، وبك أستدلّ عليك . فاهدني بنورك إليك . . . إلهي حقّقني بحقائق أهل القرب ، واسلك بي مسلك أهل الجذب . . . أنت الذي أزلت الأغيار عن قلوب أحبّائك حتى لم يحبّوا سواك ولم يلجئوا إلى غيرك ، أنت المؤنس لهم حيث أوحشتهم العوالم ، وأنت الذي هديتهم حيث استبانت لهم المعالم ، ما ذا وجد من فقدك ؟ ! وما الذي فقد من وجدك ؟ ! لقد خاب من رضي دونك بدلا ، ولقد خسر من بغى عنك متحوّلا . . . يا من أذاق أحباءه حلاوة المؤانسة فقاموا بين يديه متملّقين . . . أنت الذاكر قبل الذاكرين ، وأنت البادئ بالإحسان قبل توجّه العابدين ، إلهي اطلبني برحمتك حتى أصل إليك ، واجذبني بمنّك حتى أقبل إليك « 3 » . فإنّه تعالى قد يتجلّى بصفة الرحمة ، وقد يتجلّى بصفة القهر ، وهكذا ، وتختلف حالات العبد باختلاف تلك التجلّيات . وستجيء الروايات الكثيرة الدالّة على ما ذكرنا ، وفي بعضها التعبير عن هذا

--> ( 1 ) - البحار 4 : 44 ، عن التوحيد . ( 2 ) - البحار 94 : 99 ، عن الإقبال . ( 3 ) - البحار 98 : 225 ، عن بعض نسخ الإقبال .